محمد أبو زهرة
1679
زهرة التفاسير
وهنا بحث لفظي في الكلمة السامية : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ، فقد قالوا : إن « أحسن » تتعدى بنفسها وذلك بالنسبة للأعمال ، ومن ذلك قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ( 30 ) [ الكهف ] وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يحسنه » « 1 » وقول علىّ رضي الله عنه : ( الناس أبناء ما يحسنون ) . ويتعدى بالباء ، وبإلى وباللام ، وتكون بمعنى الإنعام والإكرام . وقالوا : إنها في تعديها بالباء تكون بمعنى الإكرام مع الاتصال والمودة والقرب ممن أحسن إليه . إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً المختال هو ذو الخيلاء أي الكبر ؛ وذلك لأن المتكبر يتخيل لنفسه من الصفات والسجايا والأفعال ما ليس فيه ، فيستعلى على الناس ، والفخور هو الذي يكثر من ذكر مزاياه ويبالغ فيها ، ويحب أن يحمد بما لم يفعل . وإن هذين الوصفين يتلازمان ، فحيث كان الكبر كان الفخر الكاذب ، والله تعالى لا يحب هؤلاء ؛ لأنهم يستنكفون عن الاتصال بالناس ، ويغمطون حقوق الناس ، ولا يقومون بحق النعمة التي أنعم الله بها عليهم ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : « الكبر بطر النعمة وغمط الناس » « 2 » . وكان ذكر ذلك النص الكريم بعد طلب الإحسان للإشارة إلى أن المتصف بهاتين الصفتين لا يمكن أن يكون محسنا لأحد - هو إيذاء بصفاته وبأفعاله ، وهو مصدر الشر والتفرق في الجماعات ، وقد بين الله سبحانه وتعالى حقيقتهم بأوصافهم ، وذكرها سبحانه وتعالى صفة صفة ، فقال :
--> ( 1 ) في مجمع الزوائد ( 646 ) : وفيه : مصعب بن ثابت ، وثقة ابن حبّان ، وضعفه جماعة . والحديث رواه البيهقي وابن عساكر بلفظ مقارب ( 2 ) عن عبد اللّه بن مسعود ، عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر » قال رجل : إنّ الرّجل يحبّ أن يكون ثوبه حسنا ، ونعله حسنة . قال : « إنّ اللّه جميل يحبّ الجمال ، الكبر بطر الحقّ وغمط النّاس » . [ رواه مسلم : الإيمان - تحريم الكبر وبيانه ( 91 ) ، والترمذي : البر والصلة ( 1999 ) ، ورواه أحمد في مسند المكثرين ( 3797 ) بنحوه .